يمكنك مراسلتنا عبر البريد الإلكتروني وسنرد عليك في أسرع وقت ممكن.




    الموانئ الذكية: مستقبلٌ يُبنى على تقنياتٍ متطورة

    تم النشر Feb,13 2024

    لم يعد علم   السَّوْقِيَّات أو اللوجستية Logistics يقتصر على نقل البضائع وتحكم تكلفة النقل فقط، بل أصبح الرهان اليوم على رقمنة جميع العمليات اللوجستية عبر تقنيات المعلومات والاتصال.

    تتطلب اتفاقية FAL للأمم المتحدة من جميع الدول أن تمتلك نظام معلومات لإدارة العمليات اللوجستية في الموانئ وتبادل المستندات إلكترونياً.

    فالموانئ ليست مجرد محطات لرسو السفن، بل هي مراكز معقدة وحيوية للحركة السريعة للبضائع الدولية، مما يجعل إدارة الموانئ عملية معقدة تتطلب استعمال تكنولوجيا المعلومات، خاصة المنصات الرقمية الحديثة، لضمان سير العمل بسلاسة.

    تتيح هذه المنصات للمهنيين في الموانئ تبادل البيانات والمعلومات (EDI) مما يحسن الأداء اللوجستي للميناء ويسهل التدفقات التجارية.

    أحدث إصدار من النظام الأساسي الرقمي للميناء هو نظام إدارة مجتمع الموانئ (PCS).

    يُعد نظام إدارة مجتمع الموانئ ركيزة أساسية لجعل سلاسل التوريد العالمية أكثر مرونة في مواجهة الصدمات والأزمات، كما حدث خلال أزمة كورونا، حيث ساعدت الدول التي استثمرت في تكنولوجيا المعلومات على التكيف مع العقبات غير المتوقعة.

    بالنسبة للبلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، يمثل نظام إدارة مجتمع الموانئ آلية متقدمة لتعزيز التجارة والتجارة الدولية والربط اللوجستي، مما يساهم في زيادة الرخاء من خلال التجارة مع تحسين كفاءة وسعة الموانئ.

    يقدم نظام إدارة مجتمع الموانئ فوائد كبيرة للمستهلكين والشركات والبيئة.

    على سبيل المثال، ساعد نظام إدارة مجتمع الموانئ في هولندا “Port Base” الشركات على خفض التكاليف اللوجستية بمقدار 245 مليون يورو سنوياً، كما ساعد سائقي الشاحنات على معرفة متى تكون بضائعهم جاهزة للتسليم، مما وفر 30 كيلومترًا من حركة مرور الشاحنات من وإلى الميناء، وقلل من التأثير البيئي لصناعة شحن البضائع.

    تمكنت الموانئ التي تستخدم أنظمة إدارة مجتمع الموانئ من زيادة سرعة عملياتها، مما يوفر الوقت والمال، ويقلل من الغرامات التي تفرضها السلطات المينائية والجمارك.

    من أهم سمات نظام إدارة مجتمع الموانئ تتبع البضائع والعمليات في الوقت الفعلي وبزاوية 360، مما يسمح برؤية حالة شحناتك الدولية بالضبط.

    مع ازدياد وعينا ببصمتنا البيئية، ستصبح أنظمة إدارة مجتمع الموانئ أكثر أهمية من أي وقت مضى.

    على سبيل المثال، ساعد نظام إدارة مجتمع الموانئ في دبي في تجنب 12.74 مليون زيارة فعلية لوكلاء الشحن، وتحويل 42.47 مليون معاملة ورقية إلى معاملات رقمية، مما وفر 1700 طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، أي ما يعادل سحب 347 سيارة من الطريق لمدة عام كامل.

    في المغرب، ساعد نظام النافذة الواحدة “بورتنيت” في الحفاظ على 212 500 شجرة، 33 مليون لتر من الماء، 37 500 برميل من البترول سنويًا في مجال الاستيراد فقط.

    يجب أن تكون أنظمة إدارة مجتمع الموانئ متكاملة بشكل جيد مع أنظمة الموانئ الأخرى حتى تعمل بفعالية.

    يواجه العديد من البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل قيودًا فنية ومالية في تنفيذ أنظمة إدارة مجتمع الموانئ، مما يخلق فجوة رقمية مع البلدان مرتفعة الدخل.

    مع تقدم تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، من المرجح أن تتسع هذه الفجوة إذا لم تقم الدول السائرة في طريق النمو بتنفيذ هذه الأنظمة.

    يُعد نظام إدارة مجتمع الموانئ المستقبل الرقمي للتجارة واللوجستيك الدوليين، وهو أكثر من مجرد تطور تكنولوجي، بل هو أداة قوية يمكنها إحداث ثورة في التجارة الدولية، وبالتالي في هيكل الاقتصاد العالمي.

    أحدث الأخبار